كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

280

التشيع والتحول في العصر الصفوي

تصانيفه وإفاداته . وقد سمعت من بعض الثقاة أنه وقعت سفينة في الطوفان ، فبلغوا أهلها أنفسهم ، بعد جد وجهد ، وتعب عظيم ، إلى جزيرة من جزائر الكفار ، ولم يكن فيها أثر من آثار الإسلام ، فصاروا ضيافا في بيت رجل من أهلها ، وعلموا في أثناء الكلام أنه مسلم ، فقالوا : إن جميع أهل هذه القرية كفار ، وأنت لم تخرج إلى بلاد المسلمين ، فما الذي أرغبك في الإسلام ، وأدخلك فيه ؟ فذهب إلى بيت ، وأخرج كتاب حق اليقين ، وقال : أنا وأهل بيتي صرنا مسلمين ببركة هذا الكتاب وإرشاده « 1 » . في الواقع ، فإن حق اليقين ليس إلا تقرير المجلسي الدقيق باللغة الفارسية لعقائد الإمامية . هو متعلق ظاهرا ب أصول الدين ، ولكن جلّه مخصص واقعا لسرد مفصّل عن عذاب جهنم إلى جانب التشهير المذهبي بالخلفاء الثلاثة الأوائل . خلافا ل الكافي ، لا يبدي حق اليقين أي اهتمام ب فضل العلم وتمييز العقل والجهل ، بينما يجري بحث الإيمان والكفر بشكل روتينيّ في نهاية الكتاب . مختصر جدّا هو الباب الذي يتعرض لله وصفاته وأسمائه وأفعاله ، وهو ما يجعله على طرفي نقيض مع الباب الحادي عشر للحلّيّ . ففي الباب الحادي عشر ، تحتل مسألة العدل موقعا مركزيا ، حيث يعرض الحلّيّ لفعل إرادة الله في الكون ، وكيف أنها لا تتعارض مع حريّة الإنسان . ويرى الحلّيّ أن شرح النبوّة والإمامة والمعاد يعتمد كثيرا على مفهوم العدل الإلهيّ . غير أن حق اليقين لا يتضمن أي ذكر لمفهوم العدل الإلهيّ .

--> ( 1 ) الفيض ، ص 18 .